محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وروى عن أبي قلابة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا غير ذلك ( حدثنا ) محمد بن بشار قال حدثنا عباد بن زكريا عن عوف عن أبي قلابة قال بلغني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أنزل القرآن على سبعة أحرف أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل وروى عن أبىّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ما حدثني به أبو كريب قال حدثنا محمد بن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبيد اللّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب قال قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد فقلت رب خفف عن أمّتى قال اقرأه على حرفين فقلت رب خفف عن أمّتى فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة كلها شاف كاف وروى عن ابن مسعود من قبله خلاف ذلك كله وهو ما ( حدثنا ) به أبو كريب قال حدثنا المحاربي عن الأحوص بن حكيم عن ضمرة بن حبيب عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن مسعود قال إن اللّه أنزل القرآن على خمسة أحرف حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحل الحلال وحرّم الحرام واعمل بالمحكم وآمن بالمتشابه واعتبر بالأمثال وكل هذه الأخبار التي ذكرناها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متقاربة المعاني لان قول القائل فلان مقيم على باب من أبواب هذا الأمر وفلان مقيم على وجه من وجوه هذا الأمر وفلان مقيم على حرف من هذا الأمر سواء ألا ترى أن اللّه جل ثناؤه وصف قوما عبدوه على وجه من وجوه العبادات فأخبر عنهم أنهم عبدوه على حرف فقال ومن الناس من يعبد اللّه على حرف يعنى أنهم عبدوه على وجه الشك لا على اليقين والتسليم لأمره فكذلك رواية من روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال نزل القرآن من سبعة أبواب ونزل على سبعة أحرف سواء معناهما مؤتلف وتأويلهما غير مختلف في هذا الوجه ومعنى ذلك كله الخبر منه صلى اللّه عليه وسلم عما خصه اللّه به وأمته من الفضيلة والكرامة التي لم يؤتها أحدا في تنزيله وذلك أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله على نبىّ من أنبياء اللّه صلوات اللّه عليهم فإنما نزل بلسان واحد متى حوّل إلى غير اللسان الذي نزل به كان ذلك له ترجمة وتفسير الا تلاوة له على ما أنزله اللّه وأنزل كتابنا بألسن سبعة بأي تلك الألسن السبعة تلاه التالي كان له تاليا على ما أنزله اللّه لا مترجما ولا مفسرا حتى يحوّله عن تلك الألسن السبعة إلى غيرها فيصير فاعل ذلك حينئذ إذا أصاب معناه مترجما له كما كان التالي لبعض الكتب التي أنزلها اللّه بلسان واحد إذا تلاه بغير اللسان الذي نزل به له مترجما لا تاليا على ما أنزله اللّه به فذلك معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم كان الكتاب الأول نزل على حرف واحد ونزل القرآن على سبعة أحرف وأما معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم ان الكتاب الأول نزل من باب واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب فإنه صلّى اللّه عليه وسلم عنى بقوله نزل الكتاب الأول من باب واحد واللّه أعلم ما نزل من كتب اللّه على من أنزله من أنبيائه خاليا من الحدود والاحكام والحلال والحرام كزبور داود الذي انما هو تذكير ومواعظ وإنجيل عيسى الذي هو تمجيد ومحامد وحض على الصفح والاعراض دون غيرها من الاحكام والشرائع وما أشبه ذلك من الكتب التي نزلت ببعض المعاني السبعة التي يحوى جميعها كتابنا الذي خص اللّه به نبينا محمدا صلى اللّه عليه